العلامة الحلي
28
تذكرة الفقهاء ( ط . ج )
تضمّنت تسليم المال إلى البائع في التجارة . وهل يزول عن الغاصب ضمان الغصب بعقد المضاربة عليه ، أو بدفعه إلى بائع السلعة للقراض ؟ أبو حنيفة ومالك على الأوّل ؛ لأنّه ماسك له بإذن صاحبه « 1 » ، والشافعي على الثاني ؛ لعدم التنافي بين القراض وضمان الغصب ، كما لو تعدّى فيه « 2 » . والوجه عندي : الأوّل ؛ لأنّ ضمان الغصب يتبع الغصب ، والغصب قد زال بعقد القراض ، فيزول تابعه . مسألة 207 : لو كان له في ذمّة غيره مال فقال : اعزل المال الذي لي في ذمّتك وقد قارضتك عليه بالنصف ، مثلًا ، فعزل المال ، بطل القراض ؛ لأنّه قبل العزل دَيْنٌ عليه ، وقد قارضه على الدَّيْن وقلنا : إنّه لا يجوز . وقال الشافعي : لا يصحّ تعيينه بالدَّيْن ؛ لأنّه لا يجوز أن يكون قابضاً لغيره من نفسه ، ولا تبرأ ذمّته منه ، ويكون الدَّيْن باقياً في ذمّته « 3 » . فإن اشترى شيئاً للقراض ، فإن كان بعين المال كان ملكاً له ، ولم يكن قراضاً ؛ لأنّ المال ملكه ، ونيّة القراض لا تؤثّر في الشراء به .
--> ( 1 ) بحر المذهب 9 : 191 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 9 ، المغني 5 : 192 ، الشرح الكبير 5 : 139 - 140 . ( 2 ) الحاوي الكبير 7 : 309 ، بحر المذهب 9 : 191 ، حلية العلماء 5 : 329 ، البيان 7 : 163 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 9 ، روضة الطالبين 4 : 199 ، المغني 5 : 192 ، الشرح الكبير 5 : 140 . ( 3 ) بحر المذهب 9 : 191 ، حلية العلماء 5 : 349 ، التهذيب - للبغوي - 4 : 379 ، البيان 7 : 203 ، العزيز شرح الوجيز 6 : 9 ، روضة الطالبين 4 : 198 .